داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
67
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
بهرام بن بهرام : وكانوا يسمونه صلف بسبب أن تصلفه وتكلفه كان أثر من جميع الملوك ، وكان تجبره إلى أبعد مدى ويعاقب عقابا كبيرا على ذنب ضئيل ، وكان يتجاوز عتبة العتاب على الجرم الصغير ويصل إلى عقبة العقاب ، وضاق الخلق من حكمه ونفروا من طبعه وعقابه ، ومضوا إلى الموابذة والعلماء وطلبوا منهم المعاونة ، فقال موبذ : إني أصلح أمرى هذا إذا أطعتمونى ، فقالوا جميعا : نحن رهن إشارتك ، قال : الصواب هو ألا يمضى إليه أحد ممن يعملون من الغد في الصباح وألا يقوم أحد بعمل ، فمثلا لو أراد الحصان فمن يضع له الركاب لا يذهب إليه ، وإذا أراد الخبز فإن الطباخ يتغيب ، وصنع الجماعة ذلك ، وضجر من ذلك ضجرا عظيما وغلب عليه الجوع والخوف ، وقدم عليه موبذ من الموابذة في ذلك الوقت ، وقال : أوقن بأنك لا تقدر على الملك وحدك ويحسن أن يكون ملكك مع أصدقائك ، وملك بهؤلاء القوم ، وبسبب هذا زال عن بهرام سوء خلقه ، وسلك طريق العدالة ، وكانت مدة ملكه عشرين سنة . بهرام بن بهرام بن بهرام : كانوا يسمونه ملك الملوك ، وذكر محمد بن جرير الطبري في غرر السير أن مدة عمره كانت قصيرة كعمر الزهر ، وكانت مدة مملكته أربعة أشهر ، وأقام العدل في هذه الأيام وأسعد الرعية بإحسانه الشامل ، ولما توفى لم يكن له ولد ، فأفضى الملك إلى أخيه . نرسى بن بهرام : كان ملكا كريما رحيما واستراح الخلق في عهده ، وكانت مدة حكمه تسعة أعوام . هرمز بن نرسى : كان عظيما شجاعا جبارا ، ولما أصبح ملكا خشيه الناس وفزعوا ، وذات يوم سأل حكيما ماذا ينبغي لي ؟ ، فقال الحكيم : يجب أن يكون حكمك على الرعية مثل حكمك على نفسك حتى تكون جديرا بالملك وتستطيع أن تحفظه ، ولما سمع هرمز هذا الكلام قبله ، وسلك طريق العدالة في الحياة ، وجعل شعاره الحلم ولما توفى لم يكن له ولد وكانت امرأته حاملا ، فعلقوا التاج على رأسها ، وكانوا يحكمون حتى ولد شابور ، وكانت مدة ملك هرمز تسعة أعوام ، ويقال : سبعة أعوام وتسعة أشهر .